الجاحظ

147

الحيوان

أنفسها وأولادها من كلاب القنّاص ومن السّباع التي تطيف بها ، بالقرون . قال الطّرمّاح « 1 » : [ من الرمل ] أكل السّبع طلاها فما * تسأل الأشباح غير انهزام 2220 - [ قصة في سفاد الخنزير ] وقال ابن النّوشجانيّ « 2 » : أقبلت من خراسان في بعض طرق الجبال فرأيت أكثر من ميلين متّصلين في مواضع كثيرة من الأرض ، أثر ستّ أرجل ، فقلت في نفسي : ما أعرف دابّة لها ستّ أرجل ! فاضطرّني الأمر إلى أن سألت المكاري ، فزعم أنّ الخنزير الذّكر في زمان الهيج يركب الخنزيرة وهي ترتع أو تذهب نحو مبيتها ، فلا يقطع سفاده أميالا ، ويداه على ظهرها ورجلاه خلف رجليها ، فمن رأى تلك الآثار ، رأى ستّ أرجل ، لا يدري كيف ذلك . 2221 - [ ما يعرف بطول السفاد ] قال : فالخنزير في ذلك على شبيه بحال الذباب الذكر إذا سقط على ظهر الأنثى ، في طول السّفاد . وإنّ الجمل في ذلك لعجيب الشّأن ، فأمّا العدد فالعصفور ، ويحكى أنّ للورل في ذلك ما ليس لشيء ، يعني في القوة ، وأنشد أبو عبيدة : [ من الرجز ] في عظم أير الفيل في رهز الفرس * وطول عيس جمل إذا دحس « 3 » 2222 - [ فرس الماء ] قال عمرو بن سعيد : فرس الماء يأكل التمساح . قال « 4 » : ويكون في النّيل خيول ، وفي تلك البحور - يعني تلك الخلجان - مثل خيول البرّ ، وهي تأكل التماسيح أكلا شديدا ، وليس للتماسيح في وسط الماء سلطان شديد إلّا على ما احتمله بذنبه من الشّريعة . قال : وفرس الماء يؤذن بطلوع النّيل ، بأثر وطء حافره ، فحيث وجد أهل مصر أثر تلك الأرجل عرفوا أنّ ماء النيل سينتهي في طلوعه إلى ذلك المكان .

--> ( 1 ) ديوان الطرماح 417 . ( 2 ) ورد الخبر في رسائل الجاحظ 2 / 317 ( كتاب البغال ) . ( 3 ) العيس : الضراب . ( 4 ) الخبر في ربيع الأبرار 5 / 438 .